السيد مصطفى الخميني
65
تحريرات في الأصول
إلا أن بقاء فعليته النفس الأمرية لا أثر له ، لأنه إذا لم يصح العقاب على المخالفة ، فلا معنى للتحريم والإيجاب ، ولا يكون إلا لغوا في مثل حرمة شرب التتن والخمر المشتبه ، وأما في مثل الأمور التي لها الأثر كالقضاء والإعادة ، فهو وإن كان غير لغو ، إلا أنه لا يمكن إثبات القضاء والإعادة بالإطلاقات ، لاحتمال انتفاء التكليف الواقعي في مورد الجهل مثلا ، لعدم القضاء له ، فيشبه الدور . اللهم إلا أن يقال : إن الحديث لا يرفع بحسب الدلالة الحكم الواقعي ، لما لا منة في رفعه ، وإذا كان مقتضى الإطلاق الإعادة والقضاء ، فلا لغوية حتى يعلم انتفاؤه ثبوتا . اللهم إلا أن يقال : إن انتفاء القضاء والإعادة ، من المنن على الجاهل ، أو إن انتفاء العقوبة على ترك الإعادة والقضاء ، لازم ترك العقوبة - على إطلاقها - على المجهول . بل الاستحقاق على ترك القضاء والإعادة ، عين الاستحقاق على ترك المجهول ، لأن الأمر بالإعادة والقضاء ، ليس تأسيسا جديدا ، بل كاشف عن بقاء الأمر الأول ، وقد انتفى الأمر الأول للجهالة - بحديث الرفع - من الأساس وعرقه ، فلا فوت حتى يستتبع القضاء ، ولا جزئية مثلا حتى تقتضي الإعادة ، أو انتفت العقوبة على تركه ، الملازم لانتفاء العقوبة على ترك قضائه وإعادته ، كما عرفت . وهذا غير ما أفاده العلامة الخراساني في الحاشية من الأعمية ( 1 ) ، حتى يقال : بأن الظاهر عدم رفع المؤاخذة إلا بلا واسطة ، كما في " الدرر " وفي حاشية العلامة الأصفهاني ( قدس سرهما ) ( 2 ) . وأما حديث البراءة في الشك في القدرة ، فمما لا بأس بالالتزام به ، لأن استصحاب عدم الطاقة وارد على الاحتياط ، واستصحاب الطاقة منقح الموضوع ، وقلما يتفق أن لا تعلم الحالة السابقة .
--> 1 - كفاية الأصول : 386 ، الهامش ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 192 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 443 ، نهاية الدراية 4 : 40 - 41 .